والد البهائي العاملي
49
نور الحقيقة ونور الحديقة
وباليقين مقهورا ، فله الحظ الأوفى من ثواب الخالق وثناء المخلوقين . قال اللّه تعالى : « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » « 1 » . وقال بعض الحكماء : أعز العز التخلص من تملّك الهوى . وقال آخر : من أطاع هواه أهلكه وأرداه . وقال بعضهم : الهوى هوان غلظ باسمه . واخذ هذا المعنى الشاعر فقال : ان الهوى لهو الهوان بعينه * فصريع كل هوى صريع هوان وقال بعض الحكماء : أشجع الناس من غلب هواه . وقال بعض العارفين : جاهدوا هواكم أشد مما تجاهدون أعدائكم . وكان علي عليه السّلام إذا رجع من جهاد الكفار يقول : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . يعني : مجاهدة النفس والهوى . وقال بعض العلماء : ركّب اللّه الملائكة من عقل بلا شهوة ، والبهائم من شهوة بلا عقل ، وابن آدم منهما ، فمن غلب عقله على شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته على عقله فهو شر من البهائم . وللّه دره على ما قال .
--> ( 1 ) نازعات 40 - 41